الدكتور عبد الهادي الفضلي

84

خلاصة علم الكلام

صدر عنه مباشرة وبلا واسطة جميع الموجودات المتغايرة . ويعلل ابن رشد ذلك بان الفاعل المطلق لا يصدر عنه الا فعل مطلق ، والفعل المطلق لا يختص بمفعول دون مفعول . ثم اننا إذا مشينا مع النظرية نستقرئ تاريخها في عصر ابن رشد أيضا ، سوف نرى ان من الحكماء المسلمين غير ابن رشد ، من نقد النظرية ، وذهب إلى القول ببطلانها ، أمثال فخر الدين الرازي ( ت 606 هجري ) . ومن بعده تعود النظرية فتتركز على يد نصير الدين الطوسي ( ت 672 هجري ) . ويأتي بعده العلامة الحلي ( ت 762 هجري ) فينقد النظرية ، ويذهب إلى القول بالفرق بين الفاعل المختار فلا يشمله حكم هذه النظرية ، والفاعل بالاضطرار فتصدق عليه . وفي عصرنا هذا يذهب الشيخ آل شبير الخاقاني ( ت 1406 هجري ) ( إلى تفصيل آخر في المسألة ، وهو : جواز صدور الكثرة عن الواحد في الواجب المطلق وعدم الجواز في الممكنات . وسنرى بشئ من التفصيل مؤديات وحجج الآراء في المسألة : حجة القائلين بها : يقول الرازي : واحتجوا لذلك بأن مفهوم كون الفاعل الواحد علة ومصدرا لأحد المعلولين غير مفهوم كونه علة ومصدرا للآخر . والمفهومان المتغايران ان كانا داخلين في ماهية المصدر لم يكن المصدر مفردا بل يكون مركبا . وان كانا خارجين كانا معلولين فيكون الكلام في كيفية صدورهما عنه كالكلام في الأول فيفضي إلى التسلسل . وإن كان أحدهما داخلا والآخر خارجا كانت الماهية مركبة لأن الداخل هو جزء الماهية ، وما له جزء كان مركبا ، وكان المعلول أيضا واحدا لأن الداخل لا يكون